جلال الدين الرومي

600

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

أسيرا للحرص والطمع والآفة ، وشيطان الداخل أي النفس يسلمك إلى شيطان الخارج من عسس وجلادين وشرطة فتصير لصا واثما وفاسقا ( لأمراض النفس التي تسلم إلى أمراض البدن ولقبض النفس الذي يسلم إلى قبض الشرطة - انظر أيضا التعليقات على الأبيات ( 348 - 393 ) . ومن هنا مصداق الحديث النبوي الشريف « أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك » ، أليس من عداوتها أنها تشغلك كل هذا الشغل بنعيم الدنيا وزخرفها بحيث يبدو العقاب الإلهى في الآخرة سهلا ميسورا في نظرك ؟ إن النفس من سحرها لتبدى لك الموت نفسه سهلا . ( 4073 - 4082 ) يواصل مولانا الحديث عن حيل النفس ، ومن هو أقدر من الطبيب النفساني للمريد أي المرشد على الحديث عن هذه الأمور ، إن سحر النفس داخل الإنسان من أخطر ما يتعرض له المريد ، فإن النفس من حيلها لتجعل الصعب سهلا ميسورا والسهل صعبا ، وتقلب الحسن قبيحا والقبيح حسنا ، وتزين الشر والفسوق والمعصية ، وتقبح الخير وتجعله مكروها . . هذا هو السحر الذي يقلب الأعيان والأشكال ، إن فيه سرا مستترا ، إن تزيينات النفس هي من قبيل تزيينات الشيطان وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ * . لكن إياك والناس فكما يوجد السم يوجد الترياق ، وكما توجد النفس والشيطان يوجد رجال الحق أطباء النفوس الذين يستطيعون تتبع « تزييناتها » وإبطال سحرها إن هذا الحديث الطويل عن النفس يريد به مولانا أن يبين أن في مقابل عالم العشق والتضحية والتحليق في الآفاق العليا يكون عالم النفس قبيحا ، ولأن النفس حجر عثرة أمام العشق فإن العشق هو الذي يستطيع أن يقضى عليها ، والبيت 4082 إشارة إلى الحديث النبوي ، « إن من البيان لسحرا » .